جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )
412
موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )
والإشادة بها . والمراثي : هي شرح أوصاف الميّت والتوجّع عليه أو نظم الاشعار على الفقيد والبكاء عليه . وفي أيّام محرّم خاصّة تقام المجالس التي تقرأ فيها المراثي والقصائد في ذكر مصائب وكيفية استشهاد الأولياء وخاصّة شهداء كربلاء . من جملة الأمور التي كان الأئمة عليهم السلام يولونها التشجيع ويدعون اتباعهم إليها من أجل تخليد تلك المواقف البطولية واحياء مدرسة عاشوراء هي قراءة القصائد الحسينية ، أي يكون النظم ذا وزن وقافية ولحن مؤثر . وقد اتّخذت قصائد الرثاء الحسيني كسلاح للدفاع عن الحقّ والثناء على الصدق والصادقين . وبرز على مدى تاريخ الشيعة شعراء بارزون من أمثال : الفرزدق ، وعوف بن عبد اللّه ، والكميت ، وعبد اللّه بن كثير ، ودعبل ، والسيّد الحميري و . . . غيرهم ممّن أبرزوا فضائل أهل البيت في أروع وابهى صورة ، ونظموا أشجى الشعر وأكثره لوعة وحرقة على شهداء كربلاء « 1 » . ( 1 ) من الطبيعي ان القصائد السياسية للشعراء الموالين في مدح ورثاء أهل البيت تتضمن بشكل ضمني نقدا لخلفاء وحكام الجور ، لقد كان الشعر الديني يركز قبل كلّ شي على نشر مبادئ الدين واحياء حقائق الايمان في القلوب والنفوس ، لكي تجري في الأوردة دماء ساخنة من التحمّس والالتزام . ولهذا السبب كان شعراء الشيعة الكبار مصدر خطر دائمي على الحكام لأنهم يذكّرون حقائق الدين والصفات اللازم توفّرها في الحاكم الديني عبر مدحهم لآل محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وهم انما يلفتون الانظار والقلوب إلى الحقّ وحكومة الحقّ من خلال ذكرهم للصفات الحميدة التي يتّصف بها الأئمّة ومقارنتهم بمدى الضحالة والتفاهة التي يتّصف بها الحكام . وهذا الأسلوب مستقى من توجيهات الأئمّة بقولهم وعملهم حيث كانوا
--> ( 1 ) يتناول كتاب « أدب الطف » ويتألف من عشرة مجلدات دراسة الشعراء والاشعار من القرن الأول وحتّى القرن الرابع عشر ، والتي نظموها حول الحسين وواقعة الطف .